وفاء ومها السبيعي في مقابلة في جورجيا
عاشت الطفلة البريطانية ليا أرميتاج، سبع سنوات، في صمت تام خلال أول عامين من حياتها، ولكن بفضل الجراحة
الرائدة في المخ وسنوات العلاج بعدها، أخيرا عثرت على صوتها وسمعت ما يجري
حولها، وأخيرا تمكنت من أن تقول لوالديها "أحبكما".
وقال بوب والد
ليا، وهو يتذكر كيف أنه اكتشف أن طفلته الوليدة كانت تعاني من شكل نادر من الصمم العميق، "أخبرونا أنها تعاني صمما شديدا لدرجة أنها حتى لو انفجرت
قنبلة بجانبها فلن تسمعها".عانت ليا، منذ ولادتها من عدم وجود الأذن الداخلية أو العصب السمعي، وكان هذا يعني أنه لا يمكن علاجها بعملية زراعة القوقعة أو استخدام وسائل مساعدة السمع القياسية.
ونتيجة لذلك، لم يكن من المتوقع أن تنطق بكلمة طوال حياتها، لكن رغم المخاطر فقد ناضل والداها لتصبح طفلتهما من أوائل الأطفال في بريطانيا الذين يحصلون على عملية زراعة الخلايا الجذعية السمعية، الأمر الذي تطلب جراحة معقدة في المخ عندما كان عمرها عامين فقط.
وتصف هيئة الرعاية الصحية العامة في إنجلترا، هذه الجراحة بأنها "تغير الحياة فعلا"، وأكدت أنها ستمول عمليات أخرى لمزيد من الأطفال الصم في وضع مماثل.
يقول والد الطفلة إن اختيار هذا النوع من جراحة الدماغ كان قرارا كبيرا، "لكننا أردنا أن نعطي ليا أفضل فرصة في الحياة".
وكان أمله هو وزوجته أليسون أن تتمكن الطفلة بعد العملية الجراحية، من سماع أشياء تجعلها تعيش في أمان، مثل أبواق السيارات لتنتبه إليها أثناء عبور الشارع.
وأحرزت ليا تقدما أكبر بكثير مما كان متوقعا، خلال السنوات الخمس التي تلت العملية الجراحية.
كان التقدم بطئيا، وبدأ بإدارة رأسها نحو أبواب القطار أثناء إغلاقها، وذلك بعد فترة قصيرة من العملية، ما يعني أنها بدأت تسمع.
تدريجيا، بدأت تدرك مفهوم الصوت بينما كان والداها يكرران الكلمات باستمرار، ويطلبان منها محاكاة الصوت.
والآن، بعد الكثير من علاج النطق واللغة بشكل منتظم، يمكنها نطق جمل كاملة، كما أنها باتت تحاول الغناء مع الموسيقى.
ويوضح بوب، "يمكننا الاتصال بها في الطابق العلوي عندما نكون في الطابق السفلي وستسمعنا".
وتدرس ليا في مدرسة عادية وفي فصل دراسي مع أطفال يسمعون، وتستمتع جدا بهذا وذلك بفضل المساعدة التي تحصل عليها من متخصصين في لغة الإشارة.
يقول والدها : "تتعلم أشياء أكثر فأكثر ولا تتخلف كثيرا عن أقرانها". في المنزل، سماع صوتها أكثر ما يسعد والديها.
قولها "أنا أحبك يا أبي"، ربما كان أفضل شيء يسمعه والدها في حياته.
وتقول والدتها: "عندما أضعها في السرير الآن تقول (ليلة سعيدة يا أمي)، وهذا شيء لم أتوقع أن أسمعه أبدا".
تتضمن الجراحة المتطورة إدخال جهاز في المخ مباشرة لتحفيز مسارات السمع عند الأطفال المولودين بدون قوقعة أو أعصاب سمعية.
ويوضع ميكروفون ومعالج صوت بجانب الأذن لينقل الصوت إلى الجهاز المزروع.
يمكن أن يوفر هذا التحفيز الكهربائي أحاسيس سمعية، لكن لا يمكن أن يؤدي في النهاية إلى استعادة السمع الطبيعي.
ومع ذلك، قال البروفيسور دان جيانغ، استشاري طب الأذن والمدير الإكلينيكي لمركز زراعة السمع في مؤسسة جايز وسانت توماس، التي شهدت إجراء الجراحة، إن بعض الأطفال يمكنهم تطوير درجة من الكلام.
وقال "النتائج متغيرة. بعضها سيكون أفضل من غيره" .
وأضاف: "عليهم أن يتكيفوا معها والأطفال الأصغر سنا يقومون بعمل أفضل، لذلك نود إجراء الجراحة في سن مبكرة إن أمكن".
فالأطفال دون سن الخامسة في وضع أفضل لتعلم مفاهيم جديدة للصوت والاستجابة للعلاج المكثف.
وقالت سوزان دانيلز، الرئيسة التنفيذية للجمعية الوطنية للأطفال الصم: "كل طفل أصم مختلف، وبالنسبة للبعض، يمكن أن تكون التكنولوجيا مثل زراعة جذع الدماغ السمعي هي الخيار الصحيح ويمكن أن تُحدث فرقا كبيرا في حياتهم".
وأضافت: "من خلال الدعم الصحيح، يمكن للأطفال الصم تحقيق أهدافهم مثل أقرانهم الأصحاء، وهذا الاستثمار يمثل خطوة أخرى مهمة نحو مجتمع لا يترك طفلا أصما".
"كان علينا تغطية وجوهنا وطهو الطعام...مثل العبيد. لا نريد ذلك. نريد حياة حقيقية، نريد حياتنا"، هكذا قالت وفاء، 25 عاما، التي فرت من السعودية مع شقيقتها.
والشقيقتان وفاء ومها السبيعي (28 عاما) الآن في جمهورية جورجيا وتعيشان تحت حماية الدولة التي تقدم لهما المأوى.
وتسعى الشقيقتان لإعلام المجتمع الدولي بقصتهما عبر تويتر وحساب مخصص لذلك بعنوان @
وقالت وفاء "نحتاج دعمكم. نريد الحماية. نريد بلدا يرحب بنا ويحمي حقوقنا".
ووصلت الشقيقتان، اللتان بدا عليهما القلق والذعر، إلى إدارة الهجرة في جورجيا مساء الخميس في صحبة مسؤولين من إدارة الهجرة.
وفي مقابلة مع وسائل الإعلام المحلية، قالتا إنهما لا تشعران بالأمن في جورجيا لأنه سيكون من السهل على أقاربهم الرجال العثور عليهما هناك.
وعندما سُئلتا عن أسباب الشعور بأنهما مهددتان في السعودية، أجابت وفاء "لأننا نساء".
وأضافت "أسرتنا تهددنا كل يوم في بلادنا"، وقالت شقيقتها مها إن لديهما أدلة على ذلك.
.
وتناشد الشقيقتان الأمم المتحدة لمساعدتهما للذهاب إلى بلد آمن ثالث.
وسافرت الفتاتان لجورجيا لأن السعوديين لا يحتجاون لتأشيرة دخول إليها.
ويعد هروب وفاء ومها السبيعيأحدث قضية لنساء يهربن من السعودية، التي يتوجب على المرأة فيها الحصول على إذن من وليها الرجل للعمل أو السفر.
وفي يناير/كانون الثاني 2019 حظيت قضية الفتاة السعودية رهف محمد القنون، 18 عاما، بتغطية إعلامية دولية واسعة، بعد أن سافرت إلى تايلاند ورفضت الخروج من الفندق خشية الترحيل إلى السعودية وناشدت المجتمتع الدولي المساعدة على تويتر.
وحصلت رهف بعد ذلك على حق اللجوء في كندا.
وفي مارس/آذار حصلت شقيقتان سعوديتان أخريان كانتا قد أمضيتا ستة أشهر مختفيتان في هونغ كونغ على تأشيرة إنسانية بعد الفرار، هربا من حياة "العنف والقمع".
وقالت سارا ليا ويتسون مديرة منظمة هيومان رايتسووتش لشؤون الشرق الأوسط "في السعودية يسيطر الرجال على حياة المرأة من المولد حتى الوفاة بسبب نظام وصاية الرجل".
وأضافت "قالت السلطات الجورجية إنها ستحترم حق الشقيقتين في طلب اللجوء، وهو الرد المناسب والمأمول. التركيز الحقيقي الآن هو إزالة التمييز الممنهج الذي تلقاه المرأة في السعودية وتقديم العون للنساء السعوديات اللاتي يواجهن التمييز".
Comments
Post a Comment